سید احمد فاطمی

جلسه صد و نهم: درس خارج فقه و اصول ۲۴ اردیبهشت ۱۳۹۶

درس فقه:

(مسألة ۲): كلّ ما حصل به العلم و لم يردع عنه الشّرع تجوز الشّهادة به في كلّ مورد حصل للشّاهد العلم بالمشهود به من دون اختصاص بمورد دون آخر

لوجود المقتضي و فقد المانع فتشمله الأدلة بلا محذور و مدافع و ما يظهر من جمع منهم المحقّق رحمه الله في الشّرایع من الاختصاص بموارد تسعة: النّسب و الملك المطلق و الوقف و النّكاح و الموت و الولاء و العتق و الرّق و الولاية فإن أرادوا التّخصيص بها فلا وجه له و إن أرادوا الغالب مع أنّه ذكر أغلب الموارد في رواية يونس عن الصّادق عليه السلام قال: سألته عن البيّنة إذا أقيمت على الحقّ أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة إذا لم‌ يعرفهم من غير مسألة؟ فقال علیه السلام: خمسة أشياء يجب على النّاس الأخذ فيها بظاهر الحكم: الولايات و التّناكح و الذبائح و الشّهادات و المواريث فإذا كان ظاهره ظاهراً مأموناً جازت شهادته و لا يسأل عن باطنه[۱] فيستفاد منها أنّ الحصر في الخمسة ليس حقيقياً بل هو غالبيّ كما مرّ.

(مسألة ۳): في كل مورد حصل للشّاهد العلم بنفس السّبب دون المسبّب تصحّ له الشّهادة بالأول دون الآخر

فيقول- مثلا- استفاض عندي أنّ هذا وقفٌ و لا يقول: هذا وقفٌ لفرض حصول العلم له بالاستفاضة دون أصل الوقفيّة فلابدّ و أن يشهد بما هو المعلوم دون غيره

(مسألة ۴): في موارد الحُجج الشّرعية تأسيسيّة كانت أو إمضائيّة و قواعدها خاصّة كانت أو عامّة و كذا الأصول المعتبرة موضوعيّة كانت أو حكميّة تصحّ الشّهادة بما ينساق منها من الاعتذار الظّاهري

لأنّه المعلوم بعد فرض حجيّتها و اعتبارها بما أقيم عليها من الأدلّة العلميّة القاطعة فيكون المشهود به علميّا قطعيّاً فيشهد أن هذا ملكه بمقتضى يده أو تصرّفه مثلاً و لا يشهد بالملكيّة الواقعيّة و لكن عن الصّادق عليه السلام في خبر ابن وهب: الرّجل يكون في داره ثمَّ يغيب عنها ثلاثين سنة و يدع فيها عياله ثمَّ يأتينا هلاكه و نحن لا ندري ما أحدث في داره و لا ندري ما أحدث له من الولد إلّا إنا لا نعلم أنّه أحدث في داره شيئاً و لا حدث له ولد و لا تقسم هذه الدّار على ورثته الّذين ترك في الدّار حتّى يشهد شاهد عدل أن هذه الدّار دارُ فلان بن فلان مات و تركها ميراثاً بين فلان بن فلان أو نشهد على هذا؟ قال علیه السلام: نعم قلت: الرّجل يكون له العبد و الأمة فيقول: أبق غلامي أو أبقت أمتي فيؤخذ‌ بالبلد فيكلّفه القاضي البيّنة ان هذا غلام فلان لم يبعه و لم يهبه أفنشهد على هذا إذا كلّفناه و نحن لم نعلم أنّه أحدث شيئاً؟ فقال علیه السلام: كلّما غاب من يد المرء المسلم غلامه أو أمته أو غاب عنك لم تشهد به[۲] و عنه عليه السلام أيضاً: الرّجل يكون له العبد و الأمة قد عرف ذلك فيقول: أبق غلامي أو أمتي فيكلّفونه القضاة شاهدين بأنّ هذا غلامه أو أمته و لم يبع و لم يهب أنشهد على هذا إذا كلّفناه؟ قال علیه السلام: نعم[۳] و يمكن حملهما على صورة وجود القرينة الموجبة للعلم مع أنّ الأخير معارض بما في ذيل الأوّل.

دون الحكم الواقعي لعدم العلم به إلّا لله الّذي هو عالم السّر و الخفيّات، نعم في الأحكام الضّروريّة الأوّلية الواقعيّة تصح الشّهادة العلمية القطعيّة كما هو معلوم.

[۱] وسائل باب ۲۲ ابواب کیفیّة الحکم

[۲] وسائل باب ۱۷ ابواب الشهادات ح۲

[۳] وسائل باب ۱۷ ابواب الشهادات ح۳

 

درس اصول:

الطائفة الثانية: ما يدل على التوقّف‏

هناك طائفة من الروايات تدلّ على أنّ الأصل في الخبرين المتعارضين هو التوقّف إلى أن يلتقي الإمام عليه السلام و إليك ما يدلّ عليه:

۱. روى الكليني رحمه الله عن سماعة، عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه، أحدهما يأمر بأخذه، و الآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟

قال علیه السلام يُرجئه حتى يلقى من يخبره، فهو في سعة حتى يلقاه. (وسائل ج۱۸ ص۷۷، باب۹ من ابواب صفات قاضی ح۵)

۲. ما رواه صاحب الاحتجاج عن سماعة بن مهران، عن الصادق عليه السلام قلت: يرد علينا حديثان، واحدٌ يأمرنا بالأخذ به و الآخر ينهانا عنه، قال علیه السلام : لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك فتسأله، قلت: لا بدّ أن نعمل بواحد منهما، قال علیه السلام : خذ بما فيه خلاف العامة. (وسائل ج۱۸ ص۸۸، باب۹ من ابواب صفات قاضی ح۴۲)

و يحتمل وحدة الحديثين لوحدة الراوي عن الإمام و إن اشتمل الحديث الثاني على زيادة.

۳. ما رواه الكليني رحمه الله عن عمر بن حنظلة (کوفی من اصحاب الباقر و الصادق علیهما السلام تلقی المشهور روایته بالقبول و له اکثر من سبعین روایۀ) في مقبولته المعروفة عند ما يفترض الراوي مساواة الخبرين في المرجّحات، فأجاب علیه السلام : إذا كان ذلك فارجئه حتى تلقى إمامك، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات. (وسائل ج۱۸ ص۷۶، باب۹ من ابواب صفات قاضی ح۱)

۴. ما رواه صاحب السرائر عن كتاب «مسائل الرجال» انّ محمد بن علي ابن عيسى‏ كتب إلى الإمام الهادي عليه السلام یسأله عن العلم المنقول إلينا عن آبائك و أجدادك و قد اختلف علينا فيه، فكيف العمل به على اختلافه، أو الردّ إليك فيما اختلف فيه؟

فكتب عليه السلام: ما علمتم أنّه قولنا فألزموه، و ما لم تعلموا فردّوه إلينا. (وسائل ج۱۸ ص۸۶، باب۹ من ابواب صفات قاضی ح۳۶)

و روى صاحب المستدرك عن محمد بن علي بن عيسى القمي ما يقرب من هذا.

۵. ما رواه صاحب غوالي اللآلي في مرسلة عن العلّامة، عن زرارة عند ما يفترض الراوي مساواة الروايتين في المرجحات، فقال الإمام: إذن فتخير أحدهما فتأخذ به و تدع الآخر. قال: و في رواية أنّه عليه السلام قال: إذن فأرجه حتى تلقى إمامك فتسأله. (مستدرک ج۱۷ ص۳۰۳ باب۹ من ابواب صفات قاضی ح۲)

 

إلى هنا تمّ ما وقفنا عليه. نعم ورد الأمر بالتوقّف في حديث جابر عن أبي جعفر عليه السلام لكن مورده هو تشابه الحديث بين المعنيين لا الخبرين المتعارضين. کما فی الوسائل ج۱۸ ص۸۶، باب۹ من ابواب صفات قاضی ح۳۷